تلقى النادي الأهلي خسارة مفاجئة أمام فريق طلائع الجيش بنتيجة 2-1 في الجولة العشرين والأخيرة من الدور الأول في الدوري المصري الممتاز، وهي خسارة أثارت الكثير من الجدل بين الجماهير والمحللين حول أسباب تراجع الفريق هذا الموسم.
وفي الوقت ذاته، نجح نادي بيراميدز في تحقيق فوز مهم على البنك الأهلي بنتيجة 1-0، ليعادل رصيد الزمالك في صدارة جدول الترتيب، بينما ينتظر الزمالك خوض مباراته الأخيرة في الدور الأول أمام فريق إنبي.
وبعد نتائج هذه الجولة، أصبح ترتيب الفرق الثلاثة المتنافسة على الصدارة كالتالي:
- الزمالك – 43 نقطة (مع مباراة متبقية)
- بيراميدز – 43 نقطة
- الأهلي – 40 نقطة
هذه النتائج جعلت الأهلي يتراجع إلى المركز الثالث، وهو ما يضع الفريق تحت ضغط كبير قبل انطلاق المرحلة الحاسمة من الموسم.
تراجع الأهلي يثير تساؤلات حول أسباب الأزمة
بعد خسارة الأهلي أمام طلائع الجيش وفشله في تحقيق الفوز في مباراة كانت تبدو في المتناول، بدأت التساؤلات تتزايد حول المسؤول الحقيقي عن تراجع الفريق هذا الموسم.
ويرى العديد من المتابعين أن الأزمة لا تتعلق بعامل واحد فقط، بل هي نتيجة مجموعة من الأخطاء الإدارية والفنية بالإضافة إلى تراجع مستوى بعض اللاعبين داخل الملعب.
الإدارة تحت المجهر.. قرارات أثارت الجدل
يتحمل مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة محمود الخطيب جزءًا من المسؤولية عن الوضع الحالي للفريق، خاصة فيما يتعلق بإدارة ملف التعاقدات خلال فترة الانتقالات الماضية.
فبعد رحيل المهاجم وسام أبو علي في الانتقالات الصيفية، أصبح واضحًا أن الفريق يعاني من نقص في مركز المهاجم الصريح، وهو ما انعكس بشكل واضح على الأداء الهجومي للفريق.
لكن إدارة النادي اتخذت عدة قرارات أثارت الجدل، من بينها التعاقد مع المهاجم الأنجولي كامويش، وهو لاعب لم يتمكن من تقديم الإضافة المنتظرة للفريق.
كما قرر النادي إنهاء عقد المهاجم جراديشار، وهو قرار اعتبره البعض متسرعًا، خاصة بعد أن تبين لاحقًا أن اللاعب كان يقدم مستوى أفضل مقارنة ببعض البدائل التي تم التعاقد معها لاحقًا.
إضافة إلى ذلك، لم تنجح صفقات أخرى مثل مروان عثمان ومحمد شريف في تقديم الأداء المنتظر، وهو ما زاد من أزمة الفريق الهجومية خلال الموسم الحالي.
أزمة المدرب والشرط الجزائي
من القرارات التي تعرضت أيضًا لانتقادات واسعة التعاقد مع المدرب الدنماركي يس ثوروب، خاصة مع وجود شرط جزائي ضخم في عقده يصل إلى نحو 3 ملايين دولار في حال إقالته خلال منتصف الموسم.
هذا الشرط جعل إدارة النادي في موقف صعب، حيث أصبحت مضطرة للاستمرار مع المدرب حتى نهاية الموسم أو تحمل قيمة مالية كبيرة في حال إقالته مبكرًا.
كما أن النادي ما زال يتحمل جزءًا من الالتزامات المالية المتعلقة بالمدرب السابق مارسيل كولر، وهو ما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الإدارة.
ولا تتوقف الأزمة عند هذا الحد، إذ لا يزال النادي يدفع بعض الالتزامات المالية المرتبطة بصفقات لاعبين رحلوا عن الفريق مثل أشرف داري ورضا سليم، ما يعكس وجود خلل في إدارة ملف التعاقدات خلال الفترة الماضية.
الأداء الفني تحت قيادة المدرب
على المستوى الفني، لم يتمكن المدرب يس ثوروب من تقديم الإضافة المنتظرة منذ توليه قيادة الفريق.
فبعد العودة من فترة التوقف الدولي وانتهاء بطولة كأس الأمم، خاض الأهلي تحت قيادته 11 مباراة شهدت نتائج متذبذبة.
خلال هذه الفترة، نجح الفريق في الفوز بـ5 مباريات فقط، بينما تعادل في 5 مباريات أخرى، وتلقى خسارة مؤلمة أمام طلائع الجيش في الجولة الأخيرة.
كما ودع الأهلي بطولة كأس مصر بشكل مبكر بعد الخسارة أمام فريق ينشط في دوري الدرجة الثانية، وهو ما شكل صدمة كبيرة للجماهير.
هذه النتائج جعلت الفريق يتراجع إلى المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري، كما أصبح مهددًا بفقدان فرصة المشاركة في دوري أبطال أفريقيا الموسم المقبل.
مشاكل دفاعية وهجومية واضحة
أحد أبرز مظاهر تراجع الأهلي هذا الموسم هو الأداء الدفاعي غير المستقر للفريق.
فخلال 20 مباراة في الدوري المصري، استقبل الأهلي 19 هدفًا، وهو رقم مرتفع مقارنة بالموسم الماضي الذي استقبل فيه الفريق 13 هدفًا فقط طوال الموسم.
كما أن الأداء الهجومي لم يكن بالمستوى المتوقع، حيث عانى الفريق في كثير من المباريات من صعوبة في خلق الفرص أو ترجمتها إلى أهداف.
اللاعبون.. مسؤولية لا يمكن تجاهلها
رغم الانتقادات الموجهة للإدارة والجهاز الفني، إلا أن اللاعبين أنفسهم يتحملون جزءًا كبيرًا من المسؤولية.
فعلى الورق، يمتلك الأهلي واحدة من أقوى قوائم اللاعبين في أفريقيا، حيث تتجاوز القيمة السوقية للفريق حاجز 40 مليون دولار.
كما يضم الفريق مجموعة من أبرز النجوم مثل تريزيجيه وإمام عاشور وزيزو، إضافة إلى عدد من اللاعبين الدوليين أصحاب الخبرة.
لكن الأداء داخل الملعب لم يكن على قدر التوقعات، حيث فقد الفريق العديد من النقاط في مباريات كان من الممكن حسمها بسهولة.
كما ظهر الفريق في عدة مباريات دون رد فعل قوي بعد التأخر في النتيجة، وهو ما أثار تساؤلات حول الحالة الذهنية والبدنية للاعبين خلال الموسم الحالي.
ماذا ينتظر الأهلي في المرحلة القادمة؟
مع نهاية الدور الأول من الدوري المصري، يواجه الأهلي تحديات كبيرة في المرحلة المقبلة من الموسم.
فالفريق مطالب بتحسين نتائجه بسرعة إذا أراد العودة إلى المنافسة على لقب الدوري، خاصة مع قوة المنافسة من الزمالك وبيراميدز.
كما أن الحفاظ على مركز مؤهل لدوري أبطال أفريقيا أصبح هدفًا أساسيًا للنادي، في ظل تقارب النقاط بين الفرق المنافسة.
خلاصة المشهد
ما يحدث داخل الأهلي هذا الموسم لا يمكن اختصاره في سبب واحد فقط، بل هو نتيجة مجموعة من الأخطاء الإدارية والفنية، إلى جانب تراجع مستوى بعض اللاعبين.
ويبقى السؤال الأهم الذي يشغل جماهير القلعة الحمراء الآن: هل يستطيع الأهلي تصحيح المسار في المرحلة القادمة، أم أن هذا الموسم سيصبح واحدًا من أكثر المواسم صعوبة في تاريخ النادي؟